سميح عاطف الزين

310

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وكانت صدمة أخرى للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بني قومه ، إذ كان قول أبي لهب تعبيرا وتجسيدا لما في نفوسهم جميعا من وثنية وجاهلية . وقد جاءته من أحد سفهاء شيوخهم ، الذي هو من أكثر أبناء العشيرة قرابة له ، وهو يشير بكلتا يديه إليه مهددا ، متوعدا ، مما أثقل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهمّه وأحزنه ، فذهب إلى بيته محتسبا نفسه إلى ربه تعالى . ولكن اللّه عز وجل الذي يسمع ويرقب من عليائه ، لم يشأ أن يدع نبيّه مكسور الخاطر ، وأن يمدّ لأبي لهب بالتطاول على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنزل الوحي بقوله تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) « 1 » لأن امرأته التي كان في عنقها عقد ثمين ، كانت تقول : لأنفقنّه في عداوة محمد . هكذا تنزّل العقاب من اللّه العلي القدير ، مالك رقبة أبي لهب ، ورقاب عشيرته ، ورقاب العالمين . لقد تجرأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير هيّاب ولا وجل ، فارتدّ عليه كيده ، وأتاه الوعيد الإلهي بهلاك نفسه في النار ذات اللهب ، وإحراق يديه وقطعهما اللتين أشار بهما إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منددا ، متوعدا ، متهكما . . ولن يغني عنه وهو في العذاب الأليم ماله الذي يفاخر به في دنياه ، وهو الذي جعله يستقوي ، على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أكرم خلق اللّه . فأبو لهب هو من أهل جهنم - حكما - وبئس المصير . . لقد تطاول ذلك اللعين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فباء بغضب اللّه

--> ( 1 ) سورة اللهب .